علي بن محمد البغدادي الماوردي
116
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : دائم اللذة . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) قوله عزّ وجل : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ فيهم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرحوا بما أنزل عليه من القرآن ، قاله قتادة وابن زيد . الثاني : أنهم مؤمنو أهل الكتاب ، قاله مجاهد . الثالث : أنهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى فرحوا بما أنزل عليه من تصديق كتبهم ، حكاه ابن عيسى . وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ فيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود والنصارى والمجوس ، قاله ابن زيد . الثاني : أنهم كفار قريش . وفي إنكارهم بعضه وجهان : أحدهما : أنهم عرفوا نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتبهم وأنكروا نبوته . الثاني : أنهم عرفوا صدقه وأنكروا تصديقه . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 38 إلى 39 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )
--> - وروى ابن المنذر وأبو الشيخ عن خارجة بن مصعب رضي اللّه عنه قال كفرت الجهمية بآيات من القرآن قالوا إن الجنة تنفد ومن قال تنفد فقد كفر بالقرآن قال اللّه تعالى « إن هذا لرزقنا ما له من نفاد » [ ص : 54 ] وقال لا مقطوعة ولا ممنوعة [ الواقعة : 33 ] فمن قال إنها تنقطع فقد كفر وقال عطاء غير مجذوذ ممنوعة قال إنها تنقطع فقد كفر وقال أكلها دائم وظلها « فمن قال إنها لا تدوم فقد كفر » الدر ( 4 / 657 ) .